الجمعة , 15 ديسمبر 2017

انتهازية( السلف) السياسية واقتداؤهم بالإخوان المسلمين!

كتب / عبدالرحمن المسفر العجمي

الإخوان والسلف وجهان لعملة واحدة في الانتهازية السياسية المتمثلة في تنفيع قياداتهم والمحسوبين عليهم تنظيميا سواء على صعيد المناصب القيادية أو عضوية مجلس الأمة أو الاستثراء المالي الناشيء عن عقد الصفقات السياسية أو المساومات أو جني مغانم من مواقف سياسية أو دينية أو خوض حروب بالوكالة تحت غطاء الاستجوابات أو شن الحملات الموجهة أو تشكيل رأي عام ضاغط ، فكل تلك الأدوات التي في ظاهرها أنها أوراق مشروعة لقواعد اللعبة السياسية هي في حقيقتها الواقعية وسائل تستخدمها التيارات الدينية السياسية لتحقيق النفعية الضيقة التي قد تنحصر في عناصر محدودة ، في حين تستغل تلك الأحزاب الدينية جموعها الغفيرة في حشد التأييد والتسويق والترويج وفق معادلة انتهازية حشدية يمكن تسميتها مجازا بنظرية ( امتطاء الظهور).
وعلي الرغم من اتهام السلفيين للإخوان المسلمين بالعمالة الخارجية واستخدام الدين لمقاصد سياسية ومحاولة الهيمنة على مفاصل الدولة ، فإن السلفيين التراثيين والألوان الأخرى التي تكونت لاحقا من ذلك الاتجاه بعد انشقاقها عنه ، كل أولئك اقتدوا بالمسلكية الإخوانية في ترسيخ نزعة الانتهازية السياسية في توجهاتهم وأهدافهم ومصالح أفرادهم في ضوء ما سبق شرحه ، وأصبح لكلا الطرفين خارطة طريق للاستحواذ على المناصب الحيوية في الدولة والهيمنة تحديدا على دفة الشؤون الدينية عن طريق السيطرة على وزارة الأوقاف وتوابعها ، والعمل على اختراق دوائر صنع القرار ، ويتفوق الإخوان المسلمون على السلفيين بقدراتهم التنظيمية وتمكنهم من التخفي بواجهات تبدو غير منتمية من حيث الهيئة المظهرية والاهتمامات والتوجهات ، فضلا عن زجهم بعناصر أكثر تأهيلا وحيوية، أما السلفيون فيبدون أكثر انغلاقا على ذاتهم وأشد حزبية وولاء لزعاماتهم وقليلا ما يؤمنون بالتعددية وتقبل النقد أو الانفتاح على الآخر ، بالعكس من الإخوان المسلمين الذين ينتهجون أسلوب ( التورية السياسية) من خلال إظهارهم خلاف ما يبطنون سواء ما يتعلق بالآراء الأخرى التي تعارضهم أو النقد الموجه لهم، خصوصا بعد تآكلهم جراء إقصائهم من السلطة في مصر وإحكام القبضة على تحركاتهم في بعض الدول الخليجية وعدد من الدول العربية والإسلامية ، وهذه الانتكاسة لحركة الإخوان المسلمين وأذرعها في مختلف البلدان أدت إلى اتباعهم نهج المهادنة والمسالمة حتى تحين الفرصة للإفاقة من ( حالة الانعاش) .
كثيرون لا يعلمون أن ثمة نوعين من الانتماء إلى التيارات الدينية السياسية ؛ الأول انتماء حزبي تنظيمي اقتناعي والآخر انتساب مصلحي نفعي ، ومن المؤسف – بحسب الواقع والمعايشة – أن الانتماء المصلحي هو الأبرز تكوينا في تياري الإخوان المسلمين والسلف ، والسبب على ما يبدو يعود إلى غياب مفهوم ( تمكين المستقلين والاعتماد عليهم) لدى الحكومات المتعاقبة والخوف من سطوة التيارات الدينية السياسية في البرلمان والشارع والمنابر الدينية ، مما أرغم معظم الحكومات التي تشكلت بعد ولادة الدستور الكويتي على التعاطي مع الأحزاب الدينية على نحو جدي والانصياع لاملاءاتها وتنفيذ مطالبها وتحقيق مصالح أفرادها ولا سيما في ملف التعيينات القيادية . وعلى هذا الأساس وجد المنتمون المصلحيون ضالتهم في العمل الحزبي الديني السياسي ، ولما توغلت تلك الأفواج المصلحية وتمكنت من قيادة تياري الإخوان والسلف برزت واضحة الانتهازية السياسية وأصبحت هي من تشكل ملامح تحركات الأحزاب الدينية وتحالفاتهم، و تبلور في ظل ذلك أحد مظاهر الفساد السياسي الذي أعطي الأولوية في الحظوة في المناصب والمنافع المختلفة للمنتمين الحزبيين الدينيين ، وإن كان ذلك يأتي بدرجات متفاوتة حسب المرتبة التنظيمية والقدرة التأثيرية وغير ذلك .
وبلا شك ، فإن التساهل في إعطاء تلك التيارات الدينية الحزبية ما تريد من حظوات ومكاسب من شأنه أن يخل بمبدأ العدالة والمساواة ، هذا إذا تغاضينا عن مخاطر الحزبية الدينية وآثارها المدمرة على الدولة ومؤسساتها وأفرادها ، ويؤيد وجهتنا عدم وجود تنظيم قانوني يجيز إشهار الأحزاب وتمثيلها الإجباري في الحكومة ، وهو ما يجعل الاعتراف العرفي من قبل الحكومة بوجودهم والتعاطي معهم دون تشريع قانوني يمنحون بموجبه الصفة الرسمية القانونية ، إن هذا التعاطي هو بمثابة ممارسة فوضوية للعمل السياسي وتشجيعا لانتعاش التكتلات الدينية ذات الطابع الانتهازي المصلحي الذي يُعلي من مصلحة الأفراد على حساب المصلحة العامة.
وتطبيقا عمليا لكل ما سبق ، فقد شاهدنا انتهازية التيار السلفي بعد انحسار تأثير الإخوان المسلمين إثر عواصف الربيع العربي وتراجع هيمنتهم ومقاطعتهم لانتخابات الصوت الواحد هنا في الكويت ، حيث سنحت الفرصة للسلفيين التراثيين الذين أداروا رحى الحرب على منافسهم اللدود ( الإخوان المسلمين) ، وقاموا بإطلاق فتاواهم الدينية وخطاباتهم السياسية في مسار تأييد الصوت الواحد ، واستطاعوا بعدها الفوز بمقعد وزاري ثم
نجحوا في مساومة الحكومة بتعيين وكيل لهم في موقع ديني حساس على خلفية مقايضة كشفتها آنذاك بعض الصحف الكويتية ومفادها : إما نقل أحد وزرائهم إلى حقيبة دينية أو تعيين وكيل لهم ، وبالفعل استجابت الحكومة لمطلبهم بتثبيت أحد قياداتهم وكيلا ، واستمر تلو ذلك زحفهم على بعض الهيئات الحكومية وحققوا اختراقات في الجسم الحكومي على مستوى مدراء ووكلاء ووكلاء مساعدين إلى ماسوى ذلك.
في الانتخابات البرلمانية الأخيرة تعرض السلفيون التراثيون إلى أكبر خسارة فادحة ، حيث سقط جميع مرشحيهم ، وتُعزى الأسباب إلى تراكمات سلبية سجلتها قواعدهم الانتخابية على أدائهم السياسي تجاه القضايا الشعبية والوطنية إضافة إلى افتضاح نهجهم في تنفيع المحسوبين عليهم ، ناهيك عن توظيف بعض مشايخهم وجاهاتهم الدينية في تزكيات سياسية انتخابية ، والأهم من ذلك فشلهم في إقامة علاقة مع الآخر مستندة إلى المشتركات الإنسانية والفكرية والقواسم الوطنية ، وهذه الإخفاقات ولدت داخل البيت السلفي تصدعات وانشقاقات واختلالات جسيمة ، لا يمكن تداركها إلا بتغيير النهج والممارسة وبخاصة النزعة الانتهازية السياسية .
وعلي هدي ما سبق ، ينبغي وضع ملف مطامح التيارات الدينية السياسية تحت مجهر الدولة ، كي لا تطغى النزعة المصلحية المتوحشة لأفراد معدودين على ثروات ومقدرات البلد ، في حين يبقى عموم الشعب من الوطنيين المخلصين يقبعون في الهوامش والزوايا المهملة ، ليس لهم من الذنب إلا أنهم لم يتحزبوا ولم ينضووا تحت لواء حركات وجماعات نشأت في الأصل والغاية لخدمة مصالح أفرادها بالدرجة الأولى حتى وإن رفع قياديوهم شعارات مبادئية ووطنية وشعبية .
إن المصلحة العامة تقتضي تحرير الجهات الحكومية من المعاقل الحزبية الدينية وبالذات المؤسسات الدينية الرسمية التي عادة ما تكون حلبة صراع بين الإخوان والسلف ، وهذا يتطلب وجود رؤية لدى مجلس الوزراء تقوم بداية على تنصيب وزير للأوقاف والشؤون الإسلامية غير منتم إلى أي من التيارين وليس بالإمكان اقتياده من قبلهما ، يحمل مشروعا إصلاحيا منهجيا ، يفسح من خلاله المجال للكفاءات الدينية الوسطية المستقلة التي لا يدور حول شخصوصها اللغط أو الارتياب ، ثم القضاء على ثقافة التنفيع الحزبي الديني وتخليص الخطاب الديني ومنابر المساجد وبرامج ومناهج الجهات الدينية من وصاية الحزبية الدينية المقيتة ، فالدين الإسلامي للجميع وليس حكرا على جماعات. متحزبة سقطت أقتعتها على أرض الواقع

شاهد أيضاً

المحامي بدر سعد العتيبي : (( نحمد الله ونشكرة اولاً واخيراً ))

المحامي بدر سعد العتيبي : (( نحمد الله ونشكرة اولاً واخيراً )) ونبشر اخواننا العاملين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *