الخميس , 23 نوفمبر 2017

لا تستثني منهم أحداً.. كلهم كاذبون !! عبد الله الشلاحي

image
من لم يشعر بحرقة دموع فهيد في ريو دي جانيرو على رفع العلم الأولمبي بدلاً من رفع علم الكويت فلا أنصحه بإكمال قراءة هذه المقالة فلا هو صاحب إحساس حتى يشعر بعظم المسؤولية و لا عنده ضمير حي سيحارب الظلم و القهر ولا ذو عقل يفكر قبل أن يتكلم !!
لقد خدعونا حين قالوا أن تدخل الحكومة كان بسبب الثغرة في قانون ٢٦ لسنة ٢٠١٢ والتي هي مقدار الأنصبة في صحة إنعقاد الجمعيات العمومية غير العادية و خدعونا أيضاً حين قالوا هناك أندية رفعت قيمة الرسوم السنوية والاشتراك الجديد حتى يحتكرون مجالس إدارات الأندية .. نعم كل هذا كان كذب رخيص من أجل الوصول إلى الهدف الأسمى وهو وأد الرياضة الكويتية و لم يكذبوا حين اختاروا شعاراً واحداً هو ” اتركوا الرياضة لأهلها ” و لعل أكثر ما أصابني بالإحباط هو أن هناك من يصدق أن المقصود بأهلها هم الرياضيون ، لا يا سادة إن المقصود بأهلها هم ” التجار ” فالتجار استنفذوا جميع أنواع الأراضي التي يُمكن الحصول عليها زراعية أو صناعية أو بنظام الـ bot ( قبل صدور قانون السعدون الذي كبل أيديهم ) فلا يوجد أراضي متاحة الآن سوى أراضي الأندية فكانت الثغرة في قانون ٢٦ لسنة ٢٠١٢ هي الحفرة التي تسللوا منها للوصول إلى هدفهم و التي كان يمكن إصلاحها بلائحة تنظيمية أو بتعديل مادة واحدة فقط من القانون لكن لنراجع السيناريو معاً حتى يثبت للجميع أن فرحتنا بميدالية ذهبية أولمبية لا تساوي شيء مقابل جشع رأس المال !!

بدأت حملة تسلل التجار للرياضة مرة أخرى عبر حملة إعلامية منظمة طوال عامي ٢٠١٣ و ٢٠١٤ تتحدث عن الخلل في أنصبة الجمعيات العمومية غير العادية و الغريب أن بعض أبطال هذه الحملة تم تعيينهم في منتصف عام ٢٠١٤ مستشارين لدى مكتب وزير الشباب – المطروحة الثقة به شعبياً و نيابياً – ولأن المجلس كان خاوياً من القادرين على المحاسبة أو حتى الفهم لمعنى إلتزامات الكويت نحو المواثيق و الإتفاقيات الدولية إتجه الوزير بكل ثقة بمشروع قانون رقمه ١٤٩ لسنة ٢٠١٤ لتعديل القوانين الرياضية تضمنت عدة مواد أبرزها مادتين هما ” الصوت الواحد و الإشراف الكامل من الهيئة العامة للشباب و الرياضة على الانتخابات ” و الأكثر غرابة أن عندما أحالت الحكومة هذا المشروع بقانون الى مجلس الامة بتاريخ ٢٨-٥-٢٠١٤ ذكرت في مذكرته الإيضاحية النص التالي “وقد أظهر التطبيق العملي – المقصود قانون ٢٦/ ٢٠١٢ – وجود بعض العقبات التي أدت إلى صعوبة عقد الجمعيات العمومية للأندية الشاملة وما قد يترتب على ذلك من وقف أنشطتها لمدة ثلاثة أشهر ثم اعتبارها منحلة بقوة القانون ” فما علاقة الصوت الواحد بأنصبة الجمعيات العمومية غير العادية ؟! طبعاً العبارة التي ذكرت في المذكرة الإيضاحية تكلم بها غالبية مؤيدي التدخل الحكومي في مجلس الأمة أو وسائل الاعلام أو في وسائل التواصل الاجتماعي دون أي إشارة إلى هذا المشروع بقانون أو مادة الصوت الواحد !!

لكن فطنة مرزوق الغانم إلى أن مشروع كهذا ممكن يقلب الرأي العام ضده و بالتبعية الفريق الحكومي و الإعلامي لم يتم التطرق للتقرير الثالث للجنة الشباب و الرياضة البرلمانية بتاريخ ٢٦-٦-٢٠١٤ نحى هذا التقرير جانباً و قسم التقرير إلى ثلاثة قوانين هم ١١٧ / ٢٠١٤ و ٢٥ / ٢٠١٥ و ٣٤ / ٢٠١٦ عبر خطوات مدروسة للوصول إلى وقف النشاط الرياضي الأولمبي و لتشكيل رأي عام كاره للوضع الرياضي فيقبل بفكرة الخصخصة لأنها ستكون الحل لإنقاذ الرياضة من الصراع فبدأت خطوات الوصول إلى الاراضي الثمينة للأندية عبر مرسوم ضرورة حمل الرقم ١١٧ / ٢٠١٤ مهمته الأساسية سحب اللجنة الأولمبية الدولية للتدخل في الملف الكويتي ضد خرق الاتفاق الذي كان بين دولة الكويت و اللجنة الاولمبية الدولية على عدم تغيير القوانين قبل أخد موافقة خطية من المنظمة الدولية و من ثم تكون الخطوة التالية إصدار قانون ٢٥ / ٢٠١٥ لخلط الأوراق و تضييق مساحة التفاهم بين الكويت و الاولمبية الدولية للوصول إلى القرار الأهم و هو صدور قرار وقف النشاط الرياضي الأولمبي .. هنا تكون الساحة ممهدة لإتخاذ أي قرار بحل أي هيئة رياضية فالحملة الاعلامية كانت تركز على مقولة واحدة ( احمد و طلال الفهد هم من اشتكوا و هم فقط من يستطيعون رفع الإيقاف ) !!
وأكمل بو علي خطته المرسومة بحنكة بعدم نجاح مفاوضات لوزان التي أرسل لها عضوين من مجلس الأمة و مفاوضات جنيف التي حرص أن لا تخرج بنتيجة إيجابية حتى يصل للخطوة الأخيرة و هي صدور قانون ٣٤ / ٢٠١٦ الذي نسف بكل تأكيد كل الآمال برفع الإيقاف خاصة أن انطوان بشارة نجح في استدراج الحكومة لرفع قضايا دولية في الكاس والمحكمة الفيدرالية فأصبح هنا باب التفاوض بين الكويت والاولمبية الدولية مغلقاً بقفل حديدي إسمه حكم محكمة الكاس الذي ثبت صحة قرار ايقاف النشاط وعدم رفعه الا بالعودة للوضع الرياضي قبل صدور القرار أي عودة الغاء قانوني ١١٧ و ٢٥ الذي إلتف عليه بوعلي بكل ذكاء عبر إلغاءهما و إصدار قانون جديد حمل رقم ٣٤ / ٢٠١٦ بذلك تزداد الفجوة إتساعاً بين الكويت و الاولمبية الدولية وبالمقابل تقوم الجوقة الاعلامية بتوحيد الرسالة الجديدة و هي (ألغينا القوانين اللي يقولون أنها تتعارض.. ليش ما يبون رفع الايقاف) !!
أصبح الوضع هنا عند بو علي رائعاً ولم يكن أمامه الآن سوى الخطوة الأخيرة وهي حل الاتحادات الرياضية و اللجنة الاولمبية الكويتية وتعيين لجان بديلة لها يكون عملها مشابهاً لعمل اللجنة الحكومية لادارة شؤون لعبة كرة اليد و فعلياً تمت الخطوة بنجاح وأصبح الأمر الواقعي هو السيطرة الكاملة على الرياضة عن طريق لجنة اولمبية تشرف على بطولات الدامة ولجان مؤقتة تنفذ الأوامر دون نقاش و هيئة الرياضة و وزيرها رهن الإشارة لكن الدراسة اللبنانية التي أشارت ان اجراء الانتخابات في نوفمبر ٢٠١٦ أهون بالنتائج من اقامتها في يوليو ٢٠١٧ خلط الاوراق و أسفر عن خروج مجلس به أصوات معارضة حاول معها بكل الطرق لتحييدها عبر حملة اعلامية أن كل من يقترح رفع الايقاف عبر اشتراطات الاولمبية الدولية هو مأمور بأوامر ابناء الشهيد لكن لم تنجح الحملة فسقط الحمود باعلان ٣١ نائب طرح ثقتهم به و بلغ السخط الشعبي على التعامل الحكومي مع الملف الرياضي درجات عالية لم يسبق بلوغها .

لكن يموت الزمار و أصابعه تلعب لذا كانت الخطة الجديدة هي خطة أن تتقدم الاتحادات الشرعية باستقالتها وان تعود عبر انتخابات جديدة وبذلك تكون الحكومة تنازلت خطوة و الاتحادات خطوة و بذلك يعم الفرح و تنتشر السعادة و لكن هي خطة دس السم بالعسل فإن رفضت الاتحادات ان تستقيل وتعود عبر انتخابات جديدة ينقلب الرأي العام عليها من جديد عبر حملة اعلامية منظمة بدأت بالسيطرة على غالبية البرامج الرياضية بالقنوات الحكومية و الخاصة لتوجيه رسالة موحدة ترتفع حدتها تدريجياً مع ساعة الصفر وهي تقديم لجنة الشباب و الرياضة تقريرها الخاص بقانون الرياضة الجديد وان وافقت الاتحادات ان تستقيل فستكون لعبة انتخابية و كر و فر و بو علي شاطر في اللعبة الانتخابية !!
لذا ارجو من النواب طارحي الثقة بالحمود عدم الثقة بهذه الخطة و لا حتى الاعتقاد بصدقها فلا يجوز دستورياً إرغام مواطن على الترشح او الانتخاب للانتخابات سواء بالجمعيات التعاونية او المجلس البلدي أو النقابات او مجلس الأمة و كذلك لا يجوز حرمان ترشح مواطن آخر من حقه بالترشح او الانتخاب فما بالك لو رفض مثلا هايف الديحاني الترشح لعضوية اتحاد كرة القدم و وجوده بمنصبه كنائب للرئيس شرط لرفع الايقاف مثلما حاء بحكم محكمة الكاس فلا يجوز إجباره على الترشح ولا يحق للنواب أيضاً منعي من الترشح لعضوية إتحاد كرة السلة مثلاً ان قدموا استقالتهم طبقاً لاقتراحكم !!
السادة النواب ان شروط اللجنة الاولمبية الدولية لرفع الايقاف عن الرياضة الكويتية واضحة فلا تلتفوا عليها عبر أي مقترح أو اجتهاد من هنا أو هناك وأنصحكم بأن لا تصدقوا أي شخص كان ضمن الفريق الحكومي الذي نفذ خطة إيقاف النشاط الرياضي بنجاح واقتدار ولا تستثنون أحداً منهم .. كلهم كاذبون !!

عبد الله الشلاحي

شاهد أيضاً

انتهازية( السلف) السياسية واقتداؤهم بالإخوان المسلمين!

كتب / عبدالرحمن المسفر العجمي الإخوان والسلف وجهان لعملة واحدة في الانتهازية السياسية المتمثلة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *